الشيخ محمد حسين الحائري
315
الفصول الغروية في الأصول الفقهية
أصالة الشركة ولا دلالة له على عدم رجحان الفعل ما لم ينضم إليه شاهد آخر لجواز تركه إلى مندوب آخر الرابع لا ريب في أن فعل الامام بل المعصوم مطلقا حجة على جواز الفعل في حقنا كما أن تركه حجة على عدم وجوبه إن لم يكن من خواص منصبه والظاهر دلالة فعله على رجحانه كما مر في فعل النبي صلى الله عليه وآله ولا دلالة لتركه على عدم الرجحان ما لم ينضم إليه شاهد وبقية الكلام هنا يعرف بالمقايسة إلى ما سبق إلا أن القول بعدم وجوب التأسي هنا أظهر في غير مقام البيان ويدل على رجحان التأسي بالامام عموم قوله في الزيارة المعروفة وجعلني ممن يقتص آثاركم ويسلك سبيلكم فصل إذا عمل مكلف بمحضر المعصوم عملا فعلم به ولم ينكره عليه مع تحقق شرائط وجوبه بأن انتفي موانع الانكار كالتقية وطال زمن الفعل من حين علمه به بحيث تمكن المعصوم من زجره عنه على تقدير حرمته أو ظهر منه العزم على المعاودة فإنه يستفاد من ترك الانكار عدم التحريم في حق الفاعل من جهة وجوب النهي عن المنكر على تقدير علم الفاعل بتحريمه وتعليمه حكم التحريم على تقدير جهله به وفي حق غيره من جهة أن حكم الواحد حكم الجماعة وأما إذا لم يعلم به أو كان هناك مانع من الانكار كالتقية وكذا لو كان الانكار غير نافع ولم يكن المعصوم مبسوط اليد على الفاعل أو قصر زمن الفعل بحيث لم يسع الانكار ولم يظهر من فاعله العزم على المعاودة لم يكن في ترك الانكار دلالة على الجواز أما فيما عدا الأخير فواضح وأما في الأخير فلجواز كونه من الصغائر فيقع من فاعله مكفرا نعم يدل على عدم كونها من الكبائر قطعا ولو عمل بمحضره عملا من عبادة أو معاملة قاصدا به شرعيته بحيث علم المعصوم به وبنيته ولم يكن هناك مانع من الانكار دل على كون العمل مشروعا صحيحا وإلا لأنكر عليه لحرمة التشريع وكذا الكلام في كيفية العمل إذا ظهر من حال فاعلها التعمد بها وإلا جاز ترك الانكار للحمل على السهو والاشتباه فلو صلى مصل بمحضره وترك السورة أو التشهد ولم يظهر من حاله التعمد لم يكن في ترك الانكار والاعلام بالترك دلالة على عدم وجوبهما نعم لو قصد عرض صلاته عليه اتجه ذلك وفي حكم الفعل حكاية الفعل فنستفيد من عدم إنكاره عليه السلام لتعويل السائل على ظنه حيث قال ظننت أن الامام ركع فركعت أن التعويل على الظن بسبق الامام جائز إلى غير ذلك فصل من فعل المعصوم وحكمه ما يرجع إلى رياسته العامة كالجهاد ونصب القضاة والتصرف في بيت المال والقضاء في الحقوق والدعاوي ويشاركه الفقيه الجامع للشرائط في الأخير ومنه ما يقع على وجه التعليم وبيان الحال وهو الغالب في العبادات والمعاملات وما يلحقها وقد يقع الاشتباه بين القسمين كقوله لزوجة أبي سفيان خذي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف حيث قالت إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وولدي ما يكفيني فيحتمل أن يكون من قبيل القضاء فلا يجوز التقاص بدون إذن الحاكم وأن يكون بيانا لحكم الواقعة فيجوز بدونه ومثله قوله من أحيا أرضا فهي له فإنه يحتمل الأول فلا يملك الأرض بالاحياء بدون إذنه عليه ويحتمل الثاني فيجوز بدونه والثاني أظهر حيث لا دليل على خلافه لأنه الغالب فيكون الحمل عليه أولى فصل إذا ورد في الكتاب أو السنة المعتبرة سواء كانت متواترة أو لا حكاية حكم مخالف للأصل ثبت في حق الأمم السابقة ولم يثبت بقاؤها في حقنا ولا نسخها فهل ثبت في حقنا أو لا قولان والأظهر التفصيل بين الاحكام التي يثبت في شرائعهم بألفاظ يدل على ثبوت الحكم في جميع الأزمان ما لم ينسخ أو يخصص وبين ما ثبت بألفاظ لا يدل على ثبوته في حقنا فنختار بقاءه في الأول بدليل أصالة عدم النسخ والتخصيص وفي الثاني عدم ثبوته في حقنا للأصل السالم عن المعارض بل قد لا يثبت في حق غير المخاطبين أيضا إلا بدليل [ بسند ] منفصل كما لو كان البيان بخطاب شفاهي نعم قد يستفاد من فحوى الحكاية ثبوته في حقنا فيثبت به لكن يخرج عن محل البحث ويمكن قصر النزاع على القسم الثاني فيتجه القول بالنفي مطلقا احتج الخصم بالاستصحاب وبأن حسن الافعال وقبحها ذاتيان فإذا ثبتا في وقت وجب استمرارهما لامتناع تخلف الذاتي والجواب أما عن الأول فبأن الحكم الثابت في حق جماعة لا يمكن استصحابه في حق آخرين لتغاير الموضوع فإن ما ثبت في حقهم مثله لا نفسه ولهذا نتمسك في تسرية الأحكام الثابتة في حق الحاضرين أو الموجودين إلى الغائبين أو المعدومين بالاجماع والأخبار الدالة على الشركة لا بالاستصحاب ولبعض المعاصرين في دفع الاستصحاب جواب يأتي بيانه بما فيه في ذيل مبحث الاستصحاب ويمكن أن يجاب أيضا بأن الظاهر من نسخ هذه الشريعة للشريعة السابقة عليها نسخها بالكلية إلا ما قام الدليل على عدم نسخه كوجوب المعارف مع احتمال تعميم النسخ إلى الجميع بناء على أن وجوب المعارف وشبهه الثابت في شرعنا حادث مغاير للوجوب الثابت في الشرع السابق وإن ماثله فنحن مكلفون بالمعارف وشبهها من حيث ثبوتها في شرعنا لا من حيث ثبوتها في الشرائع السابقة ولا يخفى بعده لمخالفته للآيات الامرة باتباع ملة إبراهيم والاقتداء بهدى الأنبياء ونحو ذلك وأما عن الثاني فبما سيأتي تحقيقه من منع كونهما ذاتيين غالبا وحيث يثبت الذاتية فلا نتحاشى عن الحكم بالبقاء إلا أن الحكم في مثله إنما يثبت بالعقل لا لثبوته في الشريعة السابقة وقد ذكر بعضهم للمسألة فروعا منها أرجحية العبادة على التزويج لمدحه تعالى عيسى بن مريم ويحيى بكونه حصورا ومنها حصول الوفاء بالنذر فيما لو نذر أن يضرب عبده مائة خشبة فضربه بالضغث لقوله تعالى لأيوب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث مع أن النذر ينصرف إلى غيره ومنها وجوب الاخلاص فيما